تجلّي مفهوم العزّة في حركة الإنسان
كتبه: سماحة السيد جعفر فضل الله
حرر في: 2010/08/23
التعليقات: 0
القراءات: 1699
إذا اختار الإنسان أن يأخذ بأسباب العزّة، فإنّه عندئذٍ سيتحرّك لمواجهة كلّ محاولات فرض الذلّ على واقعه الفردي والاجتماعي .

الحياة الإنسانيّة عبارة عن خيارات تحدّد للإنسان مساره وحركته وأفعاله وردودها تجاه من حوله وما يواجه، بدءاً بالأمور الصغيرة المتّصلة بحياته اليومية، الفرديّة والاجتماعيّة، وصولاً إلى الأمور الإستراتيجية المتّصلة بقضايا الشعوب ومستقبلها.

فإذا اختار الإنسان أن يأخذ بأسباب العزّة، فإنّه عندئذٍ سيتحرّك لمواجهة كلّ محاولات فرض الذلّ على واقعه الفردي والاجتماعي..

فالعزيز يتحمّل الحرمان والجوع إذا كانت اللقمة التي يُعطيه الناس إيّاها مغموسة بالمذلّة والمهانة.. ويترفّع عن الردّ على الجاهلين حيث يكون الردّ على هؤلاء إسقاطاً لهيبة نفسه واحترامها.. والعزيز هو الذي لا يدخل مداخل السوء والفاحشة التي تدعوه إليها نفسه، حيث يكون كلّ ذلك إذلالاً لنفسه أمام شهوتها وغريزتها بما لا يعود معه يملك زماماً لها، من عقل أو شرعٍ أو خُلُق..

والعزيز هو الذي يرفض التوقيع على أيّ ورقةٍ يتنازل فيها عن كرامة شعبه وبلده، في دينٍ يُرهق كاهل الشعب بما لا يقوى على سداده، فتراه يتجاوز الأخذ بالكماليّات التي تأكل في دربها كلّ الضروريّات، كما نشاهده في أكثر من بلدٍ من بلدان هذا العالم المستضعف..

والعزيز هو الذي يعمل على أن لا يحتاج أحداً، فيعمل على الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد بما يملك بلده من مؤهّلات، ولن نُعدَمها بالوعي والتخطيط؛ و?السؤال ذلّ ولو: أين الطريق؟?، وقد قيل: ?احتج إلى من شئت تكن أسيره?.. وحتى عندما نبادل العالم تجاريّاً، فالعزيز هو الذي يجعل سداد حاجاته من خلال الآخرين تتحرّك بمنطق العزّة الذي يقدّم خدمة في مقابل أخرى، وبتكافؤ الحاجات ينتفي ذلّ السؤال..

والعزيز هو الذي يقول لا، أمام كلّ المواقف التي تحاول أن تفرضها السياسات الاستكباريّة على الشعوب.. والعزيز هو الذي لا يقبل بالاحتلال مهما فرضت عليه الظروف والضغوط.. والعزيز هو الذي لا يقبل الضعف الذي يريده الكثيرون منطقاً يحكم حركتنا السياسيّة والأمنيّة والعسكريّة؛ لتكون مقاومة المحتلّ وكلّ مشاريعه هي أساس المواجهة..
هكذا.. العزّة منطق واحد، ومنهج واحد؛ لا تقبل التجزئة، ولا الانتقائيّة، ولا تتحرّك في بعدٍ واحد، بل هي في كلّ الأبعاد؛ ولذلك ربّما ربطها الله بعزّته فقال تعالى: (ولله العزّ ولرسوله وللمؤمنين).. وهكذا تبدو القيم الأخلاقيّة في الإسلام قيماً ذات أبعاد متنوّعة، وليست لتنظيم حياة الفرد في بساطة المواقف الفرديّة، بل هي تنطلق في مدى الحياة، لتحكم مسار مجتمع وأمّة ومستقبل؛ والله من وراء القصد.





ارسل لصديق نسخة معدلة للطباعة

لاتوجد تعليقات بعد


ارسل لصديق