الإرهاب الفكري ومصادرة حرية الرأي يهمشان إنسانية الإنسان
كتبه: آية الله الشيخ شمس الدين
حرر في: 2009/09/18
التعليقات: 0
القراءات: 1785
لو أراد الله تعالى قسر الإنسان على الإيمان لخلقه على هيئة الملائكة .. والإسلام يبشر بالتسامح و يؤكد كرامة الإنسان وقيادية العقل

• كانت حرية الفكر جريمة يعاقب عليها بمنتهى القسوة في أوروبا .

• الإسلام يبشر بالتسامح و يؤكد كرامة الإنسان وقيادية العقل .

كانت الشعوب الأوروبية تخضع لهيمنة الكنيسة المسيحية باعتبارها القيادة الدينية لتلك الشعوب، ولكن تحجر الكنيسة وممارستها للإرهاب الفكري في العصور الوسطى كان من أسباب ثورة الناس على الكنيسة وتمردهم على سلطانهم الروحي وانبثاق ما يسمى بعصر النهضة الأوروبية وفق المنهج المادي المناوئ للدين.

فقد تجمدت عقلية المسيطرين على الكنيسة آنذاك على أفكار ونظريات اعتبروها دينا، وفرضوها على الناس بالقوة، وصادروا حرية التفكير والبحث العلمي حتى داخل أوساط رجال الكنيسة أنفسهم، فالتسامح ممنوع في شؤون المعتقدات، ولغة التكفير و الإعدام هي لغة التعامل مع المخالفين وقد سن الملك الفرنسي (شارلمان) قانونا يقضي بإعدام كل من يرفض أن يتنصر.

وأصبحت حرية الفكر جريمة يعاقب عليها بمنتهى القسوة، حتى تأسست محاكم التفتيش سنة 1183 م والتي تولى شؤونها رجال الدين للدفاع عن المعتقدات، وكانت التهمة أو الوشاية كافية لإحراق المتهم بعد التنكيل به.

لقد حرف رجال الكنيسة الكتاب المقدس، وادخلوا في الدين المسيحي آراءهم البشرية، وبعض النظريات العلمية من جغرافية وتاريخية وطبيعية، التي كانت سائدة في وقت غابر، ثم فرضوا على عقول الناس أن تتوقف عند حدود هذه الآراء والنظريات، وعارضوا تجارب العلم، وتطوير الفكر، بل بالغوا في القسوة ضد المخالفين لهم «ويقدر أن من عاقبت محاكم التفتيش يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف!!

احرق منهم اثنان وثلاثون ألفا أحياء!!

وبينما كانت الشعوب الأوروبية تعيش هذا الوضع المأساوي في ظل القمع والإرهاب كان الإسلام يبني حضارته المجيدة على أساس الحرية والتسامح والعلم، فالإسلام لا يلغي دور العقل بل يجعله المصدر والمرجع في الحياة فـ (العقل رسول الحق) و(العقل أفضل موجود) على حد تعبير الإمام علي عليه السلام وعن رسول الله excaim(قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له ) وما دام الإسلام يشجع العقل على ممارسة دوره القيادي في حياة الإنسان فلا بد أن يزيل العقبات والحواجز من طريقه.

وأكبر حاجز وعقبة تشل فاعلية عقل الإنسان، وتعطل قدراته الذهنية، هو الإرهاب الفكري ومصادرة حرية الرأي، وحينئذ تتضاءل إنسانية الإنسان، وتتلاشى كفاءاته.

وخلافا لما كانت تفرضه الكنيسة الأوروبية من قمع فكري وإرهاب سياسي جاء الإسلام مبشرا بالحرية، داعيا إلى التسامح، مؤكدا كرامة الإنسان وقيادية العقل..

يقول تعالى مبينا دور النبي محمدexcaim: (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كـــــانت عليهم).

حرية العقيدة

فالإسلام هو الدين الحق وهو العقيدة الصائبة التي ينبغي أن يؤمن بها الإنسان ليرضي خالقه ويسعد حياته في الدارين، ولكن الله تعالى يريد للإنسان أن يعتنق الحق ويلتزم الصواب بمليء حريته واختياره، عن طريق استخدام عقله، والتأمل فيما حوله، لا أن يقسر على الإيمان، أو يفرض عليه الدين قهرا، فذلك يتنافى مع إنسانية الإنسان، وصفاته التي ميزه الله بها.

ولو أراد الله تعالى قسر الإنسان على الإيمان في هذه الحياة لخلقه على هيئة الملائكة ولسلب منه حرية الإرادة والاختيار، ولكنه شاءت حكمته أن يكون الإنسان حرا مختارا، يستخدم عقله، ويمارس إرادته، وينتخب طريقه..

والأنبياء يقتصر دورهم على التذكير والتوجيه، وليست لهم صلاحية الإكراه والجبر وهذا ما تؤكده آيات عديدة في القران الحكيم، يقول تعالى:

(فذكر إنما أنت مذكر* لست عليهم بمصيطر)

(وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد)

(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).

وقد روي أن سبب نزول هذه الآية «لا إكراه في الدين» هو النهي والتحذير لأحد أصحاب رسول اللهexcaim وهو رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين والذي كان له ابنان نصرانيان فأراد أن يجبرهما على اعتناق الإسلام، فانزل الله تعالى هذه الآية دفاعا عن حرية العقيدة، ومنعا للإرهاب والقمع الفكري.

-------------------------------------------------------------- 

المصدر : كتاب التعددية والحرية في الإسلام لآية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين (قده)





ارسل لصديق نسخة معدلة للطباعة

لاتوجد تعليقات بعد

آية الله الشيخ شمس الدين


ارسل لصديق