علي مع الحق
كتبه: سماحة الشيخ محمد حسن الحبيب
حرر في: 2009/09/15
التعليقات: 0
القراءات: 1470
إن علي (ع) طلق الدنيا ثلاثاً ، وأنه في مثل هذه الليلة كل من في الدنيا يستعدون لفراقه (ع) ووداعه وهو يستعد للرحيل .

ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي لشهر رمضان المبارك لعام 1430هـ والمقام في مسجد الرسول الأعظم " ص " بالدخل المحدود ابتدئ سماحة الشيخ محمد حسن الحبيب بالآية الشريفة ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾
وبيّن سماحته في محاضرته عدة أمور عن الحق والحقيقة :-

علي عليه السلام والحق
• إن علي عليه السلام طلق الدنيا ثلاثاً ، وأنه في مثل هذه الليلة كل من في الدنيا يستعدون لفراقه عليه السلام ووداعه وهو يستعد للرحيل .
• أنه عليه السلام كان حديث العبادة في كل أقواله وأفعاله ، ففي العبادة نراه يقول عندما ضرب ( فزت ورب الكعبة ) ، والفوز هو عنوان علي وهو ما يبحث عنه ، فهو لا يبحث عن الدنيا بل يبحث عن الفوز برضوان الله وكل إنسان يبحث عن الفوز ، فكل عمل نقوم فيه نبتغي به الفوز ولكن ما هو الفوز وكيف يكون؟
• ربما يضحي الإنسان بكل غالي من أجل الفوز وليس بالضرورة أن تكون شهيداً دامياً لكي تفوز ، لكن هناك شهادتان شهادة دامية وشهادة حية ، وعلى كل إنسان أن يحقق الشهادة الحية وهي الشهادة الفكرية ثم بعد ذلك يطلب من الله أن يفوز بالشهادة الدامية .
• ( علي مع الحق والحق مع علي ) هكذا يقول رسول الله excaim ، ويعني ذلك أن على كل إنسان يبتغي الفوز أن يرتبط بالحق ، ويرهن كل تحركاته وأقواله للحق ، فإذا كنت تريد أن تحقق فوزاً في تعلمك تعلّم الحق ، وإذا كنت تريد أن تحقق زواجاً وفوزاً فيه تزوج على أسس الحق ... وهكذا ، اربط كل أمورك بالحق فكل شي يرتبط بالحق نتيجته الفوز ، فعلي عليه السلام حقق الفوز من خلال ارتباطه بالحق .

الحق و اكتشاف الحقائق
• علينا أن نراجع آيات الفوز وآيات الحق ، وسنلاحظ أن الحق استخدم في الذات المقدسة ، والحق استخدم في أوصاف الله ، واستخدم في الرسالة والقرآن ، وحينما نبحث عن الفوز نلاحظ أن الآيات التي ذكرت الفوز المبين والكبير والعظيم أنها تذكر الصفات الطيبة التي ينبغي أن نقوم بها ، ويعني أن ارتباط الإنسان بالحق يؤدي إلى أن يصدر منه الفعل الطيب والحسن ، والعكس فعندما يرتبط بالدنيا ويريد مالاً مثلاً لا يهم لدية أن ينهب أو يسرق أو يغتصب ، أما المرتبط بالآخرة نراه يعتمد في تحصيله للمال على القواعد الشرعية في الحصول على المال .
• الحق والعمل فيه يكشف للإنسان ويبيّن له نتائج أفعاله التي سيقوم بها ، هل هي نور أم ظلال ؟ صحيح أم سقيم ؟ بمجرد أن يعرض الإنسان فعله على الحق يتبين له نتيجته ، أما غير المرتبطين بالحق يتصور لهم أن عملهم صحيح ولكن لربما يكون عملهم باطلاً وهم لا يعلمون ، فعلينا أن نعرض أفعالنا على الحقيقة قبل الإقدام عليها لتعرف على صحتها من سقمها .
• ( الحقيقة ضالة الإنسان المؤمن ) وأن حركة الإنسان يتركز جزء كبير منها على الحقيقة ، فالروايات علمتنا أنه من عرف نفسه عرف ربه ، بمعنى أن من يكتشف حقيقة نفسه يسير في طريقه نحو معرفة الخالق ، من منا يعرف نفسه أو اكتشف حقيقة نفسه ؟ إلا برجوعه إلى الحق .
• أعمالنا وتخطيطنا تستند على الحقيقة ، فحينما تكون هناك معطيات يمكن للإنسان البناء عليها ، أما عند عدم توافر هذه المعطيات فإنه يكون هناك تخبّط وبُعد عن الحقيقة ، مثال ذلك في البعد التربوي فعندما يتعلم الطالب شيئاً في المنزل يتناقض مع ما يتعلمه في المدرسة فهذا الطالب ستكون عنده حاله من الازدواجية والتناقض ، هذا التناقض يتناقض مع حقيقة التعليم ، فلو تعلمنا حقيقة التعليم و أدركناها لن نضع هكذا منهج ، مثال آخر : في المنزل والشارع والمسجد يقال للطالب عن مكانة علي ودرجة علي وعلم علي ، وفي المدرسة يقال له أن علياً مثلا شرب الخمر (والعياذ بالله) ! هذا يولّد حالة تناقض ، فالكبير مثلاً قد يستوعب هذا الموضوع بأن هناك مذاهب وروايات ، فمذهب يقوي رواية أو راوي ما ، ومذهب آخر يضعّفه ، ولكن الطفل كيف له أن يستوعب هذا ، إذن العملية التعليمة بدون اكتشاف حقائقها تضيع وتخلق سلوكاً غير سوي وتناقض لدى الطالب .
• اكتشاف الحقيقة تابع لاكتشاف الحق فمن يريد اكتشاف الحقيقة عليه الرجوع إلى الحق ، فمثلا في حقيقة الدنيا : لاحظوا أن الكثير منا عندما يتعامل مع المال ويقال له تبرع ، يقول هذا مالي . يقال له : خَمّس وأدّي حقوق المال الذي عليك . يقول : كثير فهو لا يعرف حقيقة المال الذي لديه ( إنما الدنيا عواري والعواري مسترده) فإذا اكتشفنا حقيقة ما بين أيدنا نعرف كيف يجب علينا أن نتعامل معها .
• مهم جداً أن نعرف حقيقة الأمور فنبدأ من أنفسنا ، ونذهب إلى كل الأمور والقضايا من أصغرها إلى أكبرها ، وإن أكبرها النفس ومن معرفتها يتجه الإنسان نحو معرفة الخالق .
• الحق يكشف الحقيقة وإذا اكتُشِفت الحقيقة ينبغي أن نعترف بها ، ومن المشاكل أننا لا نعترف بحقيقة الأمور ، ولا نؤمن بها فعلينا عندما تُكشف الحقيقة أمامنا بعد عرضها على الحق أن نعترف بها ونعمل على أساسها حتى نصل إلى حالة الفوز .

أفاق ولوازم اكتشاف الحقيقة
• هناك أبعاد وأفاق ولوازم للحقيقة فهل أرتبط بها أم لا ؟ مثال : حقيقة العدل ، فإن من لوازم العدل عدم ظلم الآخرين فهل نتعاطى مع العدل بلوازمه أم لا ؟ فالحاكم عليه أن يعدل مع رعيته والزوج مع زوجته ... فعندما نعترف بحقيقة العدل تكون هناك لوازم وتوابع لها ، وعلينا أن نحوّل هذا المفهوم على كل حركه في حياتنا .
• كثير منا يؤمن بالحرية ويتوق لها ولا أحد يرغب أن يعيش عبداً لغيره ، لكن عندما ننظر على سلوكنا : هل نحن أحرار ؟ في الواقع لا ، الحر بن يزيد الرياحي يقول عنه الإمام الحسين "ع" (صدقت أمك إذ سمتك حرا) لماذا ! لأنه تمرّد على الهوى عندما تنازع بين أن يتجه باتجاه الدنيا أم باتجاه الآخرة ، فنراه يكتشف الحقيقة ويؤمن بها ويطوّع نفسه من أجل تلك الحقيقة ، وحينئذ يفوز بالفوز العظيم .
• كيف نتصرف نحن عندما نقع في امتحان عندما تنازعنا أنفسنا في أي أمر ! نعم نحن أحرار ولكن هل هذه الحرية تمنعنا أن نكون عبيداً للهوى وعبيداً للشيطان أم لا ؟ فعندما تمنعنا تكون في الاتجاه السليم وعندما لا تمنعنا تكون في الاتجاه السقيم .
• إذن لا بد أن نفكر في الامتدادات والآفاق واللوازم التابعة للحقيقة ، فإحدى الإشكالات لدينا هو وجود البون الواسع بين ما نؤمن به ونعترف به ونكتشفه من الحقائق وَبين السلوك الذي نقوم به ، لذلك حينما يقال عندما نذهب إلى بلاد المسلمين أننا وجدنا إسلاماً بلا مسلمين ، هو صحيح وواقع فعندما نقرأ في الحكومات من بعد خلافة أمير المؤمنين عليه السلام والتي كانت تحكم باسم الإسلام : كيف نجد ما تطبقه من الإسلام وما هي درجة التصاقها بالدين ؟
• عدم الالتزام بتوابع حقيقة ما نكتشفه من حقائق لا يذهب بنا نحو طريق الفوز ، فعندما نجمع المال وتصبح لدينا العلاقات الواسعة هل نتصور بأننا وصلنا إلى الطريق الصحيح ؟ لا. فالنجاح والفوز حسب مقاييس أمير المؤمنين غير هذا ، فهو عليه السلام غير مستعد أن يتنازل لأنه يريد الحق فهو مع الحق .
• نحن أتباع علي وأصحاب علي عليه السلام ، فإذا أردنا أن نفوز علينا أن نرتبط بالحق ، وتكون حركتنا مع الحق ، ونكتشف الحقيقة ونعمل على أساس الحقيقة ونعمل على وفقها ، وأن من أثارها المهمة أن ندفع الحقوق للغير ، فإذا كان الحق لي يحق لي التنازل عنه ، أما حقوق الآخرين فيجب أن أدفعها وهذا يعني أن نرتبط بالحق والحق يؤسس لنا الحقيقة والحقوق .
نسأل الله سبحانه أن يربطنا بعلي أمير المؤمنين حتى نحقق الفوز العظيم و المبين والكبير وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .





ارسل لصديق نسخة معدلة للطباعة

لاتوجد تعليقات بعد

سماحة الشيخ محمد حسن الحبيب
2010/08/21 | فكر وثقافة | القراءات:1510 التعليقات:0
2009/09/15 | أنشطة وفعاليات | القراءات:1470 التعليقات:0
2009/09/07 | عقائدي | القراءات:1109 التعليقات:0


ارسل لصديق