استراتيجية التهدئة وواقع الشيعة اليوم في صلح الإمام الحسن
كتبه: سماحة الشيخ حسين البيات
حرر في: 2009/09/14
التعليقات: 0
القراءات: 3022
لنعمل على استراتيجية مدّ الجسور مع العالم والخروج من شرنقة الواقع المعاش ، ونتوجه إلى مشاريع إسلامية تخدم الواقع الإسلامي بشكل أكثر قوة وفائدة

ضمن فعاليات برنامج منقذ البشرية الثقافي لشهر رمضان المبارك لعام 1430هـ والمقام في مسجد الرسول الأعظم "ص " بالدخل المحدود تم إحياء مولد كريم أهل البيت " ع " الإمام الحسن المجتبى " ع " وقد تضمن الحفل فقرات متنوعة منها :
• القرآن الكريم / أ. حسن الدحليب
• قصيدة شعرية / أ. حسين الجامع
• كلمة الحفل / سماحة الشيخ حسين البيات
• مشهد تمثيلي / فرقة العهد
• قراءة المولد الشريف / عبد الحي آل قنبر
وقد كانت الكلمة التي ألقاها سماحة الشيخ حسين البيات بعنوان :

استراتيجية التهدئة وواقع الشيعة اليوم في صلح الإمام الحسن عليه السلام

الشيخ البيات:
- لنوقف المناظرات التي توتر الجو الأخوي بين المسلمين .
- لنسعى إلى عولمة الحضور الشيعي في العالم بدلا من التقوقع في بؤر متوترة .
- لنخلق استراتيجية أقوى بلغة الأخوة الإسلامية والقيام بمبادرات جرئية تسحب بساط الكراهية .

في موضوع يعتبر من المواضيع المهمة على الساحة الإسلامية والشيعية بالخصوص ، وهو مقاربة الوضع الاجتماعي والسياسي بين فترة الإمام الحسن عليه السلام والوقت الذي نعيشه اليوم ، بما فيه من توتر وفتن وخلاف بلغ أشدّه بين الشيعة والسنة في اغلب المناطق الإسلامية ، طرح سماحة الشيخ البيات تصوراً استراتيجياً لعبور هذه الفترة الزمنية الساخنة ، مستقاة من صلح الإمام الحسن عليه السلام والتوجّه إلى أسلوب التهدئة وتخفيف منابع التوتر والقيام بمبادرات إسلامية والتوجه عالمياً ، لأجل إخراج الواقع الإسلامي من هذه الحالة البائسة .

وأشار سماحته إلى أن المسلمين واجهوا فترة من عدم المساواة الاجتماعية قبل استلام الإمام علي عليه السلام الحكم في ذي الحجة 35 هـ ، وطرح مشروعه الإصلاحي من خلال التأكيد على إقامة العدل مهما كانت النتائج ، وعدم القبول بإنصاف الحلول في الموافقة ولو القصيرة على ولاية معاوية ، وبقية المتنفذين الذين لا يصلحون لإدارة البلاد وتحقيق الأمن والاستقرار للبلاد الإسلامية ، وأن اختيار الولاة والإداريين بالكفاءة لا بالوجاهة والعلاقة النسبية .

وقال الشيخ البيات بأن هذه الحالة – بالطبع - خلقت حالة من ردود الفعل السلبية ضد حكومة أمير المؤمنين عليه السلام ، مما وحّد أهدافاً لفئات معادية له وهم الناكثون والقاسطون والمارقون ، والذين أشعلوا ثلاث حروب خلال فترة قصيرة ، فأشعلوا حرب الجمل بعد ستة أشهر من خلافته ، وحرب صفين في نهاية عامه الأول ، والنهروان بعده بعام ، وهذه ولّدت مصاعب ببروز الخوارج في قلب الأمة الإسلامية وتوتر اجتماعي .

وأشار سماحته إلى أن سياسة فن الممكن لا يمكنها أن تكون مفيدة للطرح الإسلامي ، وأن الإسلام هو صاحب مشروع التغيير الحقيقي بأطروحاته العملية وهو "خلق الممكن" ، فدخل الإمام عليه السلام في حرب يكون فيها نصراً جيداً أو خسارة يكون فيها إقناعاً للنخب المعادية بشدة ، لوجود معاوية من تقبّل الصلح الذي وصل إلى المرحلة الملحّة ، وهذا ما سعى إليه الإمام عليه السلام في فترة ما بعد الصلح ، فعمل على بناء المجتمع الإسلامي بقيم إسلامية وأخلاقيات عالية ، وتخفيف كل مصادر التوتر في المجتمع الإسلامي ، وهو أبرز بنود الصلح ليأمن المسلمون في عراقهم وشامهم وحجازهم بشكل سليم .

ثم انتقل سماحة الشيخ البيات بالمقارنة بين أيام الإمام الحسن عليه السلام وواقعنا الإسلامي اليوم .
• زمن الإمام الحسن عليه السلام والمرحلة الحالية :

- ازدياد الفتن الاجتماعية وازدياد نسبة التوتر ضد أهل البيت عليه السلام خصوصاً في المناطق الساخنة كالكوفة والشام والبصرة .
- زيادة الحملة الإعلامية المثيرة ضد الإمام عليه السلام وأتباعه وخط أهل البيت عليه السلام بشكل عام ، لاسيما سب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر .
- زيادة محور الصحابة في مواجهة خط أهل البيت عليه السلام .
- تقتيل الشيعة الموالين في كل موقع في البقعة الإسلامية ، وامتازت تلك الحملة الطائفية بكونها ذات مبالغة عالية جداً، فقتل حجر وابنه وغيره من المؤمنين .

• واقعنا اليوم وشبهه بزمن الإمام الحسن عليه السلام

أولا : الواقع الإسلامي :
_ سكوت مطبق عن أيّ انتهاك للشيعة المظلومين وحتى العلماء المسلمين – للأسف- فإنهم التزموا بعدم التصريح عن أيّ شجب أو مطالبة بوقف النزيف الإسلامي .
- فقدان المتعاطفين مع الشيعة من التصريح بأي رأي من شأنه التخفيف عن ظلم الشيعة .
- أصبح موضوع التجرّي على الشيعة أمراً سهلاً وسائغاً للجميع .

ثانيا : الحالة الشيعية :
- تقبّل الموت مظلومين وعدم قبولهم بظلم أيّ مسلم .
_ النظرة التضحوية من أجل الإسلام والمجتمع الإنساني .
_ الضعف الإعلامي على المستويات الشيعية كلها .
- مناظرات ومنتديات متخصصة في المواجهة العقدية .

وفي الختام لخّص سماحة الشيخ البيات كلمته بالتالي :
_ توتر شديد بين الشيعة والسنة ويمكن إشعال أي فتنة بشكل بسيط جداً .
- ارتفاع نسبة العداء الإعلامي لأهل البيت ولأتباعهم بشكل متواصل .
- ضرب المناطق الشيعية بشكل إعلامي وعسكري .

إذن المرحلة التي نعيشها تحتّم علينا تغيير مسار وإستراتيجية العمل الإسلامي :
- تخفيف أيّ مصدر للتوتر مع المسلمين لاسيما المناظرات التي تخلق جواً من العداء النفسي مع المسلمين الذين أصبحوا يتوجسون خيفة من الامتداد الشيعي .
- خلق مبادرات إسلامية واسعة لنشر ثقافة الأخوة والإخاء ، ونشر روح المحبة والاندماج الإنساني .
- الاستفادة من القنوات السياسية الإسلامية والعربية المعتدلة لوضع لمسات تقاربية أفضل .
- نشر ثقافة السلام ، ولسنا بحاجة إلى مزيد من المناظرات لنشر التشيع ، فلنطرح "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

• ملخصاً
_ العمل على تهدئة المواقف بأيّ شكل ممكن ، وتخفيف حالة التوترات بكل الطرق الممكنة .
- العمل على استراتيجية مدّ الجسور مع العالم والخروج من شرنقة الواقع المعاش .
- التوجه إلى مشاريع إسلامية تخدم الواقع الإسلامي بشكل أكثر قوة وفائدة .





ارسل لصديق نسخة معدلة للطباعة

لاتوجد تعليقات بعد

سماحة الشيخ حسين البيات


ارسل لصديق