أنفلونزا الخنازير وتأثيراتها على موسمي الحجّ والعمرة
كتبه: المرجع السيد محمد حسين فضل الله
حرر في: 2009/09/12
التعليقات: 0
القراءات: 1444

      وجّهت وزارة الصحّة اللّبنانية سؤالاً لسماحة العلاّمة المرجع، السّيد محّمد حسين فضل الله، حول الموقف الإسلامي الشرعي من وجوب الحج لهذا العام، على ضوء الخوف المتزايد من إمكانية انتشار وباء أنفلونزا الخنازير بين الحجيج، والذي قد يؤدّي، وفق بعض التقديرات، إلى ما يشبه الكارثة الإنسانية، وهو الأمر الذي كان موضع اهتمام واستفسار من وزراء الصحّة العرب الذين يعقدون مؤتمرهم بهذا الخصوص يوم الأربعاء القادم.

       كما وردت لسماحته استفسارات من مختلف بلدان العالم الإسلامي، والجاليات الإسلامية في بلاد الاغتراب، حول هذا الموضوع.. وقد أجاب سماحته عن هذه الاستفتاءات والأسئلة بالنصّ الآتي:

       إنّ صحّة الإنسان في المنظور الإسلامي، هي من المقاصد الأساسية للتشريع التي حرص الإسلام ـ في كل تشريعاته ـ على العناية بها، واعتبارها أولويةً من الأولويّات الشرعيّة والإنسانيّة الأساسيّة، وأراد للبشريّة أن تتحرك في نطاق السلامة الصحيّة، فلم يسمح لأحد بالاعتداء على أمنها الصحّي أو تعريضها للخطر.

       وإنّنا أمام هذا الواقع الذي يشعر فيه الناس بالخطر الحقيقي على حياتهم، والخشية من تفشّي وباء "انفلونزا الخنازير"، يهمّنا تأكيد ما يلي:

       ـ أوّلاً: إنّ الحجّ يمثل الفريضة الإلهيّة الكبرى، وأهمّ مظهر من مظاهر عزّة المسلمين ووحدتهم، والموسم العبادي الحركي الذي لا يجوز أن يُعطَّل بحالٍ من الأحوال.

      ـ ثانياً: على السلطات المختصّة، سواء في الدول التي ينطلق منها الحجيج، أو الدولة التي يقصدونها، أن تُعلن حال طوارئ صحّية، وتتحمّل مسؤوليّتها كاملةً لجهة الحؤول دون تفشّي هذا الوباء بين الحجيج، وما يستتبعه من تداعيات خطيرة بعد عودتهم إلى البلدان والمجتمعات الإسلامية وبلاد الاغتراب.

       ـ ثالثاً: يتوجّب العمل على توعية الحجيج حيال سبل الوقاية ومنع العدوى التي قد تتسبّب في انتشار الوباء. وكما تقع المسؤولية في هذا المجال على الدول والسلطات، تقع أيضاً على حملات الحجّ والمشرفين عليها، حيث ينبغي اتّباع التدابير والوسائل الصحيّة بشفافية وعناية كاملتين.

      ـ رابعاً: فيما يتعلّق بوظيفة المكلّف، سواء أكان حاجّاً أو معتمراً، فإنّه مع عدم شعوره بالخوف من الضّرر، فبإمكانه تأدية العمرة وفريضة الحجّ، ولا جُناح عليه في ذلك، أمّا إذا تملّكه خوف الضرر والإصابة بالوباء، استناداً إلى تأكيدات أهل الخبرة والاختصاص، أو كان يعيش حالةً نفسيةً ضاغطةً في هذا المجال، ما يجعل أداء العمرة وفريضة الحجّ حرجاً عليه، ففي مثل هذه الحالات، يسقط وجوب الحجّ والعمرة عنه لهذا العام.


                                        مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله

                                       التاريخ: 26 رجب 1430 هـ الموافق: 19/07/2009 م





ارسل لصديق نسخة معدلة للطباعة

لاتوجد تعليقات بعد

المرجع السيد محمد حسين فضل الله

الولادة والنشأة

ولد سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله في النجف الأشرف/العـراق في19/شعبان/1354هـ ، حيث كان والده آية الله السيد عبد الرؤوف فضل الله قد هاجر إليها لتلقّي العلوم الدينية ، وأمضى مع أسرته فترات طويلة في الدرس والتدريس، ضمن الحاضرة العلمية الأبرز في العالم آنذاك .

الدراسة العلمية

ترعرع السيد فضل الله في أحضان الحوزة العلمية الكبرى في النجف الأشرف، وبدأ دراسته للعلوم الدينية في سنّ مبكرة جداً .. ففي حوالي التاسعة من عمره، بدأ بالدراسة على والده، وتدرّج حتى انخرط في دروس الخارج في سنّ السادسة عشرة تقريباً، فحضر على كبار أساتذة الحوزة آنذاك، أمثال: المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي ، والمرجع الديني السيد محسن الحكيم ، والسيد محمود الشاهرودي ، والشيخ حسين الحلي (قدّس سرهم) ، وحضر درس الأسفار عند الملاّ صدرا البادكوبي .
وقد كان سماحة السيد فضل الله من الطلاب البارزين في تحصيلهم العلمي في تلك المرحلة ، ويُذكر في هذا المجال أن السيد الشهيد محمد باقر الصدر (ره) قد أخذ تقريرات بحث السيد فضل الله إلى السيد الخوئي لكي يُطلعه على مدى الفضل الذي كان يتمتع به سماحته ، هذا الأمر الذي انعكس فيما بعد ثقة كبيرة من المرجع الخوئي تجاه السيد فضل الله ، فكانت وكالته المطلقة له في الأمور التي تناط بالمجتهد العالم .
وقد أثر عن سماحة السيد فضل الله أنه كان من الأوائل البارزين في جلسات المذاكرة ، حتى برز من بين أقرانه ممن حضروا معه، فتوجّهت إليه شرائح مختلفة من طلاب العلم في النجف آنذاك ، فبدأ عطاءه العلمي أستاذاً للفقه والأصول .

العطاء العلمي

حضر عند سماحته في النجف الكثير من طلاب العلم، من اللبنانيين والعراقيين والسوريّين، ممّا يسمّى بالمقدمات وحتى السطوح، حتى درّس عدة دورات في كتابي "المكاسب" و"الرسائل" للشيخ مرتضى الأنصاري ، وكتاب "كفاية الأصول" لللآخوند الخراساني.
وقد كان كل أقرانه يشهدون له بالمكانة العلمية والتحصيل ، حتى افتقدته الساحة الإسلامية في العراق عندما عاد إلى لبنان في العام1966م، وهذا ما عبّر عنه السيد محمد باقر الصدر حين قال: "كل من خرج من النجف خسر النجف إلاّ السيد فضل الله، فعندما خرج من النجف خسره النجف".
وكما اهتمّ سماحته بالدراسة الدينية الحوزوية ، اهتمّ بالنشاط الثقافي في النجف ، فانتُخب عضواً في المجمع الثقافي لمنتدى النشر، وقد شارك في الحفلات الأدبية، وكان على اطلاع على الثقافة العصرية، فكان يقرأ المقالات التي يكتبها الأدباء والمفكّرون في المجلات المصرية واللبنانية التي كانت تصل إلى النجف آنذاك، فكان يقرأ – في سن العاشرة- مجلة "المصوّر" المصرية، ومجلة "الرسالة" التي كان يصدرها حسن الزيّات، ومجلة "الكاتب" التي كان يصدرها طه حسين، وغيرها.
وهذا الأمر أوحى إليه، مع بعض زملائه، ومنهم السيد محمد مهدي الحكيم ، نجل المرجع السيد محسن الحكيم ، بإصدار مجلة خطّية باسم "الأدب". يقول العلامة المرجع السيد فضل الله في هذا المجال: "وكنا نحررها في سن العاشرة أو الحادية عشرة في ذلك الوقت، وكنا نكتب عدداً كلما زاد مشترك، وكنا نعيش هذا الهاجس في أنفسنا".
وعندما أصدرت جماعة العلماء في النجف الأشرف مجلة (الأضواء) سنة1380هـ، وهي مجلة ثقافية إسلامية ملتزمة، كان سماحته أحد المشرفين عليها مع السيد الشهيد محمد باقر الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين.. يقول سماحته: "كان السيد محمد باقر الصدر، في السنة الأولى منها، يكتب افتتاحيتها بعنوان "رسالتنا"، وكنت أكتب أنا الافتتاحية الثانية بعنوان "كلمتنا"، وقد جمعت هذه الافتتاحيات في كتابي "قضايانا على ضوء الإسلام".
وعندما عاد سماحة السيد فضل الله إلى لبنان في العام1966م، على إثر دعوة وجّهها إليه مجموعة من المؤمنين الذين أسسوا جمعية أسرة التآخي التي تهتم بالعمل الثقافي الإسلامي الملتزم، من خلال شعورهم بمدى حاجة الساحة الإسلامية اللبنانية إلى سماحته، لم ينقطع عن العطاء العلمي، فأسس حوزة "المعهد الشرعي الإسلامي"، وشكّل بذلك نقطة البداية لكثير من طلاب العلوم الدينية، وقد تخرج على يديه كثير من العلماء البارزين في الوسط اللبناني، وما يزال المعهد قائماً حتى وقتنا الراهن.
شرع سماحته بإلقاء "دروس الخارج" في الفقه والأصول على طلاّب العلم منذ ما يزيد عن العشرين عاماً، ويحضر درسه في بيروت ما يزيد عن المائة طالب من اللبنانيين والعراقيين وغيرهم، وقد درس على يديه العديد من أهل العلم والفضل وأساتذة الحوزة، وقد صدرت تقريرات لبعض أبحاثه في النكاح والرضاع والوصية والمواريث والقضاء، وغيرها، بالإضافة إلى مئات أشرطة التسجيل الصوتي في الأبواب الفقهية والأصولية المتنوعة.
وبالإضافة إلى درس الخارج في بيروت، شرع سماحته بتدريس الخارج في حوزة المرتضى في دمشق/سوريا، في يومي السبت والأحد من كل أسبوع، يحضره العديد من طلاب العلم وأساتذة الحوزة، من العراقيين والخليجيين بشكل خاص، ممن هاجروا إلى الشام وأقاموا في جوار السيدة زينب(ع) وقد درّس سماحته في أبواب مختلفة من الفقه، وطبع من تقريراته كتاب "فقه الإجارة"، وفقه الشركة ، ويتابع حالياً التدريس في فقه مناسك الحج.

المنهج الفقهي الأصولي

تميّز سماحة السيّد (دام ظلّه) بتجربة فقهية وأصولية متميّزة جعلت منه مجدّداً في هذا العالم، متابعاً لمسيرة السلف الصالح من الفقهاء، وممهّداً الطريق نحو اجتهاد أصيل في فهم الكتاب والسنّة، وقد ساعده على ذلك فهمه العميق للقرآن الكريم ، انطلاقاً من تفسيره "من وحي القرآن"، وذوقه الرفيع في اللغة العربية وآدابها، والذي يُعتبر الركن الأساس في فهم النصّ، ويمكن لنا أن نذكر عدّة مميّزات في هذا المجال:
1. اعتماد سماحته على الرؤية القرآنية كأساس في الاجتهاد والاستنباط بوصفه الأساس التشريعي والدستوري الأول في سلّم مصادر التشريع، وقد مكّنه ذلك من الوصول إ لى معطيات فقهية جديدة تمثّل فهماً قرآنياً أصيلاً.
2. محاولة تخليص الفقه من التعقيدات التي أفرزها تأثّر الممارسة الاستنباطية والتنظير الأصولي بالفلسفة التجريدية، ما أدى إلى تشويش الفهم العرفي في تعامله مع النصّ في دلالته ومعطياته. وليس ذلك إنكاراً لأهمّية الأصول كما توهّم الكثيرون، وإنما هو العمل على التوفيق بين النظرية والتطبيق التي خالف فيها كثيراً من الفقهاء لسبب وآخر.
3. الشمولية في الرؤية الفقهية، حيث تتحرّك العملية الاستنباطية لتجمع كل المفردات المترابطة التي تشكّل المنظور الإسلامي المتكامل، خلافاً للمنهج التجزيئي الذي يعمل على تقطيع أوصال الأحاديث التي تنتمي إلى وادٍ واحد.
4. الذوق الأدبي الراقي، والقدرة اللغوية المتميّزة عند سماحته، أعطى لممارسته الاستنباطية عمقاً وأصالة وصفاءً من جهة، ووفّر له فهماً أدقّ وأعمق للنصوص الشرعية من جهة أخرى.
وبالإضافة إلى كل ذلك، امتلك سماحة السيد (دام ظلّه) الجرأة العلمية على طرح نظريّاته الفقهية عندما يتوصل إلى قناعة ثابتة بها، ورأى أنّه في ظل وضوح الرؤية لدى الفقيه، ليس ثمّة مبرّر له في الاحتياط، لأن الاحتياط لا بدّ أن يرتكز على دراسة واقعية لظروف المكلّفين لا لظروف المجتهد، لأن الاحتياطات التي لا أساس علمياً لها، أوقعت المكلّف بالحرج والمشقّة في كثير من المجالات الابتلائية، ولذا أفتى سماحته بطهارة كلّ إنسان، وبجواز تقليد غير الأعلم، وباعتماد علم الفلك والأرصاد في إثبات الشهور القمرية، وغير ذلك، وقد قال بعض الفضلاء وهو يشير إلى بعض الفتاوى السابقة، إنه وصل إلى نفس النتائج، والفرق أن "السيّد كان أجرأ منّا"..

من مؤلفاته :

للعلامة المرجع السيد فضل الله مؤلفات كثيرة منها :

القسم الأول : مولفات عامة منها :

1- فقه الشريعة (الرسالة العملية) .
2- أحكام الشريعة .
3- فقه الحياة .
4- تحديات المهجر.
5- الإسلام ومنطق القوة .
6- مع الحكمة في خط الإسلام .
7- مفاهيم اسلامية عامة .
8- قضايانا على ضوء الإسلام  .
9- الإسلاميون والتحديات المعاصرة  .
10- المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية .
11- حوارات في الفكر والسياسة والاجتماع  .
12- العلامة فضل الله وتحدي الممنوع .
13- من وحي القرآن ( 24مجلداً ) .
14- مطارحات في قضايا قرآنية .
15- الندوة ( 20 مجلداً ) .

القسم الثاني: المؤلفات الخاصة

1- كتاب الجهاد، كتبه سماحة السيد علي فضل الله .

2- رسالة في الرضاع، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي,

3- كتاب النكاح، الجزء الأول، بقلم الشيخ جعفر الشاخوري.

4- كتاب الوصية، إعداد المركز الإسلامي الثقافي.

5- كتاب الإجارة، بقلم السيد محمد الحسيني.

6- كتاب القرعة والاستخارة، إعداد المركز الإسلامي الثقافي.

7- كتاب النذر واليمين والعهد، إعداد المركز الإسلامي الثقافي.

8- كتاب الصيد والذباحة، إعداد المركز الإسلامي الثقاف.ي

9- رسالة في قاعدة لا ضرر ولا ضرار، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي.

10- فقه المواريث والفرائض ج1 وج2، بقلم الدكتور الشيخ خنجر حميّة.

هذه هي الأبحاث الفقهية والتي أنجزت إلى حين كتابة هذه السطور، وقد طبعت وأنجزت جميعها وصدرت عن دار الملاك، وهناك بعض الكتب الأخرى تحت الطبع وقيد الإعداد نذكر منها ما وصلنا خبره.

11- كتاب النكاح، الأجزاء الثاني والثالث، بقلم الشيخ جعفر الشاخوري .

12- كتاب الأطعمة والأشربة، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي.

13- كتاب الطلاق وتوابعه، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي.

14-كتاب القضاء وما يلحق به، بقلم الشيخ خنجر حميّة والشيخ محمد أديب قبيسي.

15- كتاب الحج، بقلم السيد محمد الحسيني.

وغيرها من المؤلفات الكثيرة .

2009/10/08 | فكر وثقافة | القراءات:2214 التعليقات:0
2009/09/12 | اسألوا أهل الذكر | القراءات:1444 التعليقات:0
2009/09/07 | لقاءات وحوارات | القراءات:1809 التعليقات:0
2009/09/07 | فكر وثقافة | القراءات:2345 التعليقات:0
2009/09/07 | أقلام ورؤى | القراءات:2161 التعليقات:0


ارسل لصديق