الشهرة الفتوائية
كتبه: العلامة الشيخ حسين المصطفى
حرر في: 2009/09/11
التعليقات: 0
القراءات: 1813
إنّ القدماء من أصحابنا كانوا لا يذكرون في كتبهم الفقهية إلا أصول المسائل المأثورة عن الأئمة (عليهم) والمتلقاة منهم يداً بيد ، من دون أن يتصرفوا فيها أو يذكروا التفريعات المستحدثة

نقل عن السيد البروجردي حجية الشهرة الفتوائية ، بمعنى اشتهار الفتوى في الكتب التي اعتمد فيها قدماء الأصحاب على ذكر الأصول المتلقاة خلفاً عن سلف ، دون ذكر التفريعات الاجتهادية .
وبيان ذلك :
1 - الكتب التي أُلفت للإفتاء وبيان الأحكام بنفس مضامين النصوص من دون ذكر أي تفريع فقهي في هذه الكتب كالمقنع والهداية للصدوق، والمقنعة للمفيد، والنهاية للشيخ، والمراسم لسلار، والكافي لأبي الصلاح الحلبي، والمهذب لابن البراج وأمثالها كانت حاوية للمسائل الأصلية فقط.
2 - الكتب التي ألفت من غير أن يلتزم مؤلفوها بمضامين النصوص، بل ألفت على نحو التوسع واستعراض الفروع الاجتهادية التي لم تذكر في نصوص الأخبار كالمبسوط للشيخ الطوسي.
فإذا أتانا حكم شرعي من الكتب التي مدارها مدار النصوص والأخبار تكون هذه الفتوى حجة حينئذ، ولا يمكن الخدش فيها بعد اشتهار هذه الكتب.
قال السيد البروجردي : " إنّ كتب القدماء من أصحابنا كالمقنع والهداية للصدوق، والمقنعة للمفيد، والنهاية للشيخ، والمراسم لسلار، والكافي لأبي الصلاح الحلبي، والمهذب لابن البراج وأمثالها كانت حاوية للمسائل الأصلية فقط. والشيخ ألف المبسوط لذكر التفريعات. وكان المرز الفاصل بين الصنفين من المسائل محفوظاً إلى عصر المحقق، فهو في الشرائع يذكر في كل باب أولاً المسائل الأصلية المأثورة ثم يعقبها بالتفريعات بعنوان (مسائل) أو (فروع)، وإنما وقع التخليط بين الصنفين في عصر الشهيدين ومن بعدهما.
ففي الصنف الأول من المسائل تكون الشهرة حجة فضلاً عن الإجماع، وفي الصنف الثاني لا يفيد الإجماع أيضاً فضلاً عن الشهرة، لأن وزانها وزان المسائل العقلية التي لا مجال للترك بالإجماع والشهرة "(1).
هذه الدعوى التي أثارها السيد البروجردي ، ما الدليل عليها ؟
قال السيد البروجردي :
" لا يخفى أنّ رواياتنا معاشر الإمامية لم تكن مقصورة على ما في الكتب الأربعة، بل كان كثير منها موجودة في الجوامع الأولية كجامع علي بن الحكم، وابن أبي عمير، والبزنطي، وحسن بن علي بن فضال، ومشيخة حسن بن محبوب… ونحو ذلك.
ولم يذكرها المشايخ الثلاثة في جوامعهم، فإذا عثرنا في مسألة على إطباق أصحابنا وإجماعهم على الفتوى في كتبهم المعدة لنقل خصوص المسائل المتلقاة عن الأئمة excaim مثل كتب القدماء من أصحابنا نستكشف من ذلك وجود نص واصل إليهم يداً بيد، وهذا هو الإجماع المعتبر عندنا، فالعمل ليس رفضاً لقول المعصومين، بل هو من الطرق القطعية الكاشفة عن أقوالهم .
وإن شئت تفصيل ذلك فنقول :
إنّ القدماء من أصحابنا كانوا لا يذكرون في كتبهم الفقهية إلا أصول المسائل المأثورة عن الأئمة excaim والمتلقاة منهم يداً بيد ، من دون أن يتصرفوا فيها أو يذكروا التفريعات المستحدثة ، بل كم تجد مسألة واحدة تذكر في كتبهم بلفظ واحد مأخوذ من متون الروايات والأخبار المأثورة، بحيث يتخيل الناظر في تلك الكتب أنهم ليسوا أهل اجتهاد واستنباط، بل كان الأواخر منهم يقلدون الأوائل، ولم يكن ذلك منهم إلا لشدة العناية بذكر خصوص ما صدر عنهم excaim ووصل إليهم بنقل الشيوخ والأساتذة ، فراجع : كتب الصدوق كالهداية والمقنع والفقيه، ومقنعة المفيد، ورسائل علم الهدى، ونهاية الشيخ، ومراسم سلار، والكافي لأبي الصلاح، ومهذب ابن البراج، وأمثال ذلك تجد صدق ما ذكرنا "(2).
وعمدة أدلتهم ما ورد في مقدمة كتاب المبسوط، حيث قال الشيخ الطوسي :
" فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية، ويستنزرونه ، وينسبونهم إلى قلة الفروع وقلة المسائل ، ويقولون : إنهم أهل حشو ومناقضة ، وإنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول لأنّ جلّ ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين، وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل لأصولنا، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجودة في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحاً عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري مجرى قول النبي excaim إما خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً.
- إلى أن قال-: وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع، وتشغلني الشواغل، وتضعف نيتي أيضاً قلة رغبة هذه الطائفة فيه، وترك عنايتهم به؛ لأنهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ، حتى أنّ مسألة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها، وقصّر فهمهم عنها، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرّقوه في كتبهم، ورتبته ترتيب الفقه وجمعت من النظائر، ورتبت فيه الكتب على ما رتبت للعلة التي بينتها هناك، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك، …"(3).
التعليق على كلام الشيخ :
1 - إنّ الشيخ الطوسي ذكر استيحاش الطائفة من ذكر الأحكام بغير ألفاظها المنصوصة ، وعلل الشيخ استيحاش الطائفة " لأنهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ"، وهذه علّة معممة لجميع الكتب التي ذكرت فيها أحكاماً غير منصوصة وإن كانت قليلة .
وغاية ما يستفاد من هذا التعليل أنّ الطائفة تستوحش من الحكم الجديد الذي لا وجود لحكمه في الأخبار صريحاً .
2 - ولو فرضنا أنّ عبارة الشيخ الطوسي يستفاد منها قلة رغبة الطائفة في كتاب يشتمل على الفروع دون الأصول ، فلا دليل على التزام الكل أو الغالب بغير ذلك ، إذ لا دليل عندنا بأنّ مشائخنا القدامى لاحظوا هذه النقطة والتزموا فيما كتبوا بمتون النصوص والروايات دون ذكر التفريعات الاجتهادية . مع أنّ الشيخ عبّر في كلامه بقوله " تقلّ الرغبة فيه " والتعبير بقلة الرغبة لا تعني عدم الرغبة فيه ، فتأمل .
3 - إنّ غاية ما يستفاد من عبائر الشيخ أنّ الطائفة ملتزمة بذكر الأحكام المنصوصة ، وفي الغالب منها ذكرها بألفاظها ، وهذا ما جاء في كلمات الشيخ واصفاً به كتاب النهاية حيث قال: " أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك "، إلا أننا لاحظنا أنّ هناك جملة من الألفاظ لم تذكر في متون النصوص والأخبار.
ومن ذلك ما قاله الشيخ الطوسي: " والغوص لا يجب فيه الخمس إلا إذا بلغ قيمته ديناراً "(4).
وهذا الحكم ليس له إلا رواية واحدة ، وهي رواية محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس(5).
والملاحظ أنّ الشيخ الطوسي لم يورد الرواية بألفاظها نصاً ، بل ذكرها ملخصاً في نهايته .
فإن قيل : ليس واضحاً -هنا- أنّ الشيخ الطوسي نقل النص المذكور، بل لعله نقل نصاً آخر غير هذه الرواية .
قلنا : يحتمل وصول بعض النصوص إلى الشيخ دون أن تصل إلينا ، ولكن لو وصل نص إلى الشيخ -كما في المثال السابق- لذكره في كتابيه التهذيب أو الاستبصار؛ لأنّ كتاب النهاية أسبق منهما تأليفاً ، ثم إنه لا ينبغي الريب في أنّ الشيخ كان من قصده في هذين الكتابين الاستيعاب ، فلو عثر على نص آخر لأورده فيهما.
فمن هنا نقول : إنّ الشيخ قرأ هذه الرواية ، ونقل ما استظهره منها إلينا ، والظاهر أنّ هذا هو دأب المفيد والصدوق وابن البراج وغيرهم ، ولو قلنا بأنّ ظهورهم حجة علينا فحينئذ تثبت الحجية ، وإلا فلا .
ولكنّ الإنصاف يقتضي أن نعترف أنّ فعل هؤلاء المشائخ من باب نقل الحديث بالمعنى، وهو جائز عملاً، بل منصوص عليه في الروايات، ومن هذه الروايات:
صحيحة ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص؟ قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس(6).
ورواية داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجئ قال: فتعمد ذلك؟ قلت: لا، فقال: تريد المعاني؟ قلت: نعم، قال : فلا بأس(7).

ويبقى في المقام التوفيق بين أمرين :
أحدهما : جواز النقل بالمعنى، وهو متضمن لحجية الظهور علينا .
وثانيهما : ما هو مسلّم بين المحققين وأن كون رواية ظاهرة عند الغير لا يقتضي حجيتها علينا .
الجواب :
ما دام الأمر دائر بين نقل الحديث بالمعنى فلا محيص عن الالتزام بجوازه ، وإن كان يحتمل أنّ ما ظهر عند الراوي لا يثبت ظهوره عندنا. أما إذا خرجنا عن دائرة نقل الحديث بالمعنى ، :كأن يستنبط الفقيه مفهوماً من رواية ما ويبني عليه حكماً شرعياً ، فهذا الفهم لا يكون حجة حينئذ .
إلا أنّ المتحصل من عبارة الشيخ في المبسوط أنّ كتابه النهاية أورده كلّه تبعاً لنصوص الأخبار.
فالعمدة في هذه الإشكالات حينئذ هو الإشكال الأول .
وللشيخ المفيد كلام صريح في نقض العمل بكل ما رواه الشيخ الصدوق ، حيث قال: " والذي رواه أبو جعفر رحمه الله فليس يجب العمل بجميعه إذا لم يكن ثابتاً من الطرق التي تعلّق بها قول الأئمة excaim ، إذ هي أخبار آحاد ، لا توجب علماً ولا عملاً ، وروايتها عمّن يجوز عليه السهو والغلط . وإنما روى أبو جعفر رحمه الله ما سمع ، ونقل ما حفظ ، ولم يضمن العهدة في ذلك .
وأصحاب الحديث ينقلون الغث والسمين ، ولا يقتصرون في النقل على المعلوم ، وليسوا بأصحاب نظر وتفتيش ، ولا فكر فيما يروونه وتمييز ، فأخبارهم مختلطة لا يتميز منها الصحيح من السقيم إلا بنظر في الأصول، واعتماد على النظر الذي يوصل إلى العلم بصحة المنقول…"(8).
البحث في مفردات هذه الكتب:
قبل البحث فيها لا بدّ أن نتعرض في المقام إلى ما يناسبه من العلم الإجمالي ..
فالغالب أنّ هذه الكتب كانت من النصوص ومتون الأخبار، فإذا جاءت فقرة من فقراتها واحتملنا أنها نص أو لا ؟ فحينئذ نرجع إلى العلم الإجمالي فيه ، ونعمل بكل فقراتها ؛ لأنه منجز لنا.
إلا أنّ منجزية العلم الإجمالي لا يمكن الاعتماد عليها ؛ لأنّ الأحكام الواردة في هذه الكتب على ثلاثة أقسام:
القسم الأول : أن تكون أحكاماً مع ورود النص الصحيح الواصل إلينا ، فحينئذ لا بدّ من عزله عن دائرة العلم الإجمالي؛ لوصول الأخبار إلينا تفصيلاً .
فقد اشتهر في كتب القدماء تنجس البئر عندهم بحيث كانت شهرة قاطعة عند أصحابنا، وذهب الشريف المرتضى(9)، وابن زهرة(10) إلى الإجماع عليه ، وفي السرائر(11) عدم الخلاف فيه ، وتبعهم جمع من الطبقة الثانية كالمحقق الحلي(12)، والشهيدين الأول والثاني(13).
إلا أنّ هذه الشهرة انهد أساسها بسبب صحيحة محمد ين إسماعيل بن بزيع(14) الحاكمة بأنّ ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أنّ يتغير ريحه أو طعمه.. وهو مذهب : العلامة الحلي في أكثر كتبه(15)، وولده فخر المحققين(16)، والمحقق الكركي(17).
وقد أفتى الفقهاء المتأخرون بهذا الرأي ، كما أفتى السيد البروجردي بعدم تنجسها بعذر أنّ القول بالتنجس كان مستنداً إلى الأخبار التي بأيدينا فنحملها على التنزيه .
القسم الثاني : أن تكون أحكاماً مع عدم ورود نص صحيح إلينا ، فحينئذ لا يصح لنا عزله عن دائرة العلم الإجمالي ؛ لأنّ هذه الأحكام المذكورة لم يثبت إلينا اعتمادهم فيها على هذه النصوص الواصلة إلينا أو أنهم اعتمدوا على نصوص أخرى .
القسم الثالث : أن تكون أحكاماً لم يرد فيها نص أصلاً.
فالدائرة التي يتكون فيها العلم الإجمالي هو القسمان الثاني والثالث ، ولا ريب أنه قسم يسير مع الترديد بين ثبوت العلم الإجمالي فيها أم لا لجهلنا بالعدد ، والعلم الإجمالي يتوقف على العدد لذا لا يمكن الاعتماد عليه أيضاً مما يلزم من ذلك الاحتياط في القسمين المذكورين.
بعد ذلك نأتي إلى جهة البحث العام في هذه الكتب فنقول :
لم نجد دليلاً على أنّ كلّ ما جاء في هذه الكتب هي متون الأخبار وإن كان بعضها متون أخبار كما عثرنا عليه فيها .
ـ ففي (المبسوط) للشيخ الطوسي صرّح فيه بأنّ كتاب النهاية هو نصوص أخبار متناً أو معنى .
ـ وفي مقدمة (المقنع) قال الشيخ الصدوق: " … ثم إني صنفت كتابي هذا وسميته كتاب المقنع ؛ لقنوع من يقرأه فيه ، وحذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله ، ولا يصعب حفظه ، ولا يمل قارئوه ، إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودة مبينة عن المشائخ العلماء الفقهاء الثقات…".

ويستفاد من كلامه أمران :
1 ـ حذف الأسانيد وهو لا يصدق إلا في الخبر إلا أنه لا دلالة فيه أنه لم يورد في المقنع غير النص.
2 ـ قوله " إذ كان ما أبينه فيه…" والتبيين أعم من الرواية، ولا دليل على حصر هذه الكلمة في خصوص النصوص .
وأما كتاب الفقيه فيختلف منهجه عن كتاب المقنع فهو وإن أثبت فيه متون الأخبار إلا أنه ذيل تلك الأخبار بكلمات مدرجة في ضمن النصوص ، مما شكك الفقهاء في قيمة بعض النصوص فيها .
قال في مقدمة الفقيه: " ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته، وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل وإليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، وكتاب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى ، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه ، ونوادر محمد بن أبي عمير، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي، ورسالة أبي رضي الله عنه إليّ…"(18).
نلاحظ في ذيل كلامه أنه اعتمد على رسالة والده ، إلا أنّ وضعها غير معلوم حيث لم يثبت لنا بالدليل أنّ هذه الرسالة كتاب نصوص وأخبار.
نعم ، يمكن أن يقال إنّ عطف الشيخ الصدوق رسالة والده على جملة من الكتب الروائية المشهورة ، والتي عليها المعوّل والمرجع يكشف لنا أنّ رسالة والده هو كتاب رواية كذلك .
ومع كلّ ذلك ففي كلامه نظر ، حيث أنّ بعض تلك الكتب الذي ذكرها لم تصل إلى هذه المرتبة من التعويل ككتاب نوادر الحكمة ، حيث لم يعتمد على مجموعة كثيرة من رواياته .
إضافة إلى ذلك أقوال الأصحاب في هذا المقام .

فذلكة الحديث :
إذا فرض اشتهار الفتوى بين القدماء من أصحابنا في مسألة ما ، من دون أن يكون له دليل ظاهر فيما بأيدينا من الأخبار ، ولم يساعده أيضاً إطلاق دليل أو اعتبار عقلي ، كشف الشهرة لا محالة عن تلقي المسألة عن الأئمة excaim يداً بيد ، أو وصول دليل معتبر إليهم غير واصل إلينا .
نظير : الإفتاء بإتمام الصلاة وإفطار الصيام في سفر الصيد للتجارة وازدياد المال، مع عدم وجود رواية بذلك فيما بأيدينا وأنّ مقتضى القواعد ولاطلاقات هو التلازم بين الصلاة والصيام في القصر والتمام .
ولكنّ أمثال هذه المسائل قلية جداً .

--------------------------------------------------------------

1- دراسات في المكاسب، للشيخ المنتظري: ج 1 ص 93 ـ 94.

2- البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر، للشيخ المنتظري: ص 8.

3- المبسوط، للشيخ الطوسي: ج 1 ص 1 ـ 3.

4- النهاية: ص 198.

5- وسائل الشيعة: ج 9 ص 493 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 5.

6- الكافي: ج 1 ص 51 كتاب فضل العلم باب رواية الكتب والحديث ح 2.

7- الكافي: ج 1 ص 51 كتاب فضل العلم باب رواية الكتب والحديث ح 3.

8- المسائل السروية (سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد): ج 7 ص 72 ـ 73.

9- الانتصار: ص 11.

10- الغنية (الجوامع الفقهية): ص 551.

11- السرائر: ج 1 ص 96.

12- المعتبر: ج 1 ص 54.

13- ج 1 ص 35.

14- وسائل الشيعة: ج 1 ص 140 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 10.

15- المختلف: ص 1، والتذكرة: ج 1 ص 4، والتحرير: ج 1 ص 4، والقواعد: ج 1 ص 5.

16- الإيضاح: ج 1 ص 17.

17- جامع المقاصد: ج 1 ص 121.

18- من لا يحضره الفقيه: المقدمة.





ارسل لصديق نسخة معدلة للطباعة

لاتوجد تعليقات بعد

العلامة الشيخ حسين المصطفى

- الشيخ حسين بن علي المصطفى
- ولد في القلعة بالقطيف عام 1382 هـ (1962م)
النشأة والدراسة :
ـ تلقى دراسته الأولية (الابتدائي والمتوسطة والثانوية) في مدارس القطيف.
ـ هاجر إلى قم المقدسة في عام 1402 هـ ودرس في حوزتها، وهاجر إلى النجف الأشرف في عام 1407 هـ ودرس في حوزتها بضعة أشهر، وهاجر ثالثاً إلى قم المقدسة في عام 1416 هـ ورجع إلى بلده في عام 1419 هـ.
درس المقدمات على يد: الشيخ إبراهيم الغراش ـ السيد منير الخباز - الشيخ محمد علي المعلم ـ الشيخ عباس العنكي ـ الشيخ محسن المعلم.
ودرس السطوح على يد: الشيخ محسن المعلم ـ الشيخ عباس العنكي ـ السيد منير الخباز.
ودرس البحث الخارج على يد: السيد كاظم الحائري ـ السيد أحمد المددي ـ الشيخ محمد الرحمتي ـ الشيخ هادي آل راضي النجفي ـ الشيخ حسين النجاتي.

المهنة والعمل:
عالم دين فاضل، وإمام جماعة، وكاتب وباحث.

العنوان:
القطيف ـ الناصرة (أ) ـ ص . ب 61012


الأعمال والنشاطات:
ـ امّ صلاة الجماعة في مسجد الإمام الخوئي بالقطيف سنين طويلة .
ـ محاضر في المحافل العامة.
ـ قام بتدريس العديد من الكتب الحوزوية في النحو، وأصول العقيدة، والمنطق، والفقه، والأصول، وفقه الحديث، والرجال.
ـ انتخب في عام 1416 هـ ليكون أستاذاً مساعداً في الجامعة العالمية بلندن من قبل سماحة الدكتور الحجة الشيخ عبد الهادي الفضلي، ولكنه رفض لتهيئه للسفر إلى إيران لإكمال دراسته العليا.
ـ أحد محرري مواد الموسوعة الإسلامية الكمبيوترية بقم المقدسة.
ـ أحد مؤسسي دار المصطفى (ص) لتحقيق التراث بقم المقدسة .

الجدير بالذكر أنّ الكاتب الشيخ حسين علي المصطفى قد كتب العديد من المؤلفات هي :
1- همدان القبيلة والولاء .
2- الحرمان الشريفان، دراسة موجزة ـ (طبع).
3- الغضب، دراسة سيكولوجية معرفية موضوعية في التراث الإسلامي ـ (طبع).
4- أسرار العبادات ـ (طبع).
5- أضواء على معالم المدينة المنورة وتاريخها - (طبع).
6- مصادر البحث عن القطيف والقطيفيين ـ طبع ـ.
7- ثقافتنا الجنسية بين فيض الإسلام واستبداد العادات (ط2).
8- مطارحات في الدين والفكر والمجتمع - القسم الأول -(طبع).
9- الزواج المؤقت بين المشروعية والانحراف (طبع).
10- مناسك الحج (طبع).
11- في آفاق الدين والحياة (مجموعة محاضراته ومقالاته).
12- في أصول العقيدة (دروس مكتوبة).
13- حاشية على منطق المظفر.
14- حاشية على أصول الفقه.
15- حاشية على الحلقة الأولى من أصول الشهيد الصدر.
16- أعلام الشيعة في منطقة الحرمين.
17- كتابات منثورة ( في الفقه، والرجال ، والتراجم، والتاريخ، والأدب ).
18- مشروع شرح وسائل الشيعة للحر العاملي (بحوث مكتوبة) نفذ منه الجزء الأول بقلم أحد تلامذته .
19- علوم الحديث بين النظرية والتطبيق( دروس مكتوبة ).
20- فلسفة العبادات ( ط 2 ) .
21- ملامح المنهج التربوي في النهضة الحسينية .

• سيصدر قريباً :
1 - معجم فقه المناسك في خمسة مجلدات ( يعد للطباعة ).
2 - مطارحات في الدين والفكر والمجتمع - القسم الثاني - ( جاهز للطبع ).

2011/12/25 | أقلام ورؤى | القراءات:2875 التعليقات:0
2010/06/15 | فكر وثقافة | القراءات:1822 التعليقات:0
2009/10/15 | عقائدي | القراءات:1746 التعليقات:0
2009/09/15 | أنشطة وفعاليات | القراءات:1657 التعليقات:0
2009/09/11 | فقهي | القراءات:1813 التعليقات:0


ارسل لصديق